مجد الدين ابن الأثير
مقدمة 95
البديع في علم العربية
فهي للكوفيين الذين لا يقولون بشذوذه « 1 » ، فالتعليل الذي ذكره المؤلف يناقض القول بشذوذه . ومع ميل ابن الأثير - في الغالب - إلى الإيجاز المؤدي إلى فهم الحكم من أقرب طريق ، فإنه قد يبسط القول ، ويزيد الشرح ، ويكثر الأمثلة ، عندما يرى اقتضاء المقام عدم الإيجاز . من ذلك : ( 1 ) قال في الفرق بين " أم و " أو " العاطفتين : " كثيرا ما تشتبه " أو " و " أم " فاحتاجا إلى الفرق بينهما . والفرق بينهما : أنك إذا قلت : أزيد عندك أو عمرو ؟ لا تعلم كون أحدهما عنده فأنت تسأل عنه ، وإذا قلت : أزيد عندك أم عمرو ؟ فأنت تعلم أن أحدهما عنده ، لكنك تجهل عينه ؛ فأنت تطالبه بالتعيين . وإذا قلت : أزيد عندك أو عمرو ؟ فمعناه : أأحدهما عندك ؟ فيكون الجواب " لا " أو " نعم " . وأما إذا قلت : أزيد عندك أم عمرو ؟ فلا يكون الجواب " لا " ولا " نعم " إنما يكون : زيدا ، أو : عمرا ؛ لأن تقدير السؤال : أيهما عندك ؟ وذلك أنه إنما سأل ب " أو " عن واحد منهما لا بعينه ، وب " أم " عن عين أحدهما ، فيفتقر إلى أن يكون عالما أن أحدهما عنده لا بعينه . فإن لم يكن عالما ، وسأل ب " أم " كان مخطئا في سؤاله ، ويكون الجواب : ليس عندي زيد ولا عمرو ؛ ف " أو " إذا استثبات ، و " أم " إثبات
--> ( 1 ) نوادر أبي زيد ( 503 ) ، شرح ابن كيسان على معلقة عمرو بن كلثوم ( 83 - 84 ) . شرح القصائد السبع الطوال ( 402 ) .